هل تعتقد أن لحياتك هدف؟

الخميس، 18 نوفمبر 2010


قبل أسابيع قليلة كنت متجها على متن سيارتي السعيدة إلى منطقة السالمية وفي طريقي واجهت تفتيشا مروريا

وعند مروري طلب مني الشرطي بكل إحترام بأن أستوقف سيارتي تفاجأت في البداية وظننت أنه ربما شاهد أمرا يستدعي المخالفة وعند إستفساري عن المخالفة أخبرني الشرطي الذي يقوم بتدوين المخالفة بأنها مخالفة لعدم ربطي لحزام الأمان ، في الحقيقة صدمت في بادئ الأمر ولكن أحسست بتقدير وإحترام لمن قام بمخالفتي فمنذ فترة طويلة لم أخالف على " عدم ربطي لحزام الأمان" في الحقيقة شكرت الشرطي وأثنيت عليه وقلت له بأنه حق وأن هذا الأمر كان لابد أن يحصل معي منذ زمن فلو كنت ملتزما بلبس حزام الأمان لما أصبت بخلع في كتفي في الحادث الذي جرى لي في شهر أبريل المنصرف وفي المقابل وجدت الكثير من الأخوة الذين تم توقيفهم على نفس المخالفة يتأففون ويشتمون ويبدون سخطهم على مايقوم به هذا الشرطي من واجب، تعجبت فهو بكل واقعية وحقيقة لم يتجنى عليهم وهم بالفعل قاموا بالمخالفة الصريحة وهذه المخالفة وضعت لكي تحافظ على حياة الناس.

في موقف أخر حينما سألتني والدتي العزيزة أطال الله بعمرها قبل بضعة أيام بأن أذهب إلى المخبز وأحضر معي بعضا من أرغفة الخبز من المخبز وكالعادة وقفت في طابور الإنتظار ساءني منظر "التزرق" وعدم الإلتزام بالدور سواء كان من الأطفال أو من العاقلين فبكل جرأة أتى شاب من أخر الطابور لأوله وكأن المنتظمين في صف الطابور هم " غنم وصخول" ويصيح بأعلى صوته على الخباز " يله بسرعة 10 خبزات ولا تطول " حاولت مناصحته وأن ينتظم في الدور فرد علي " بأن الربع في المخيم وهو لا يريد أن يتأخر عليهم ويطوفه الـ Game " لم أتجادل معه كثيرا وتركته حتى أخذ الخبزات العشر وانطلق بسرعة جنونية ضاربا الاعتبارات والقيم كلها عرض الحائط لأجل عيون " الـ Game " تكرم ألف عين وعين.

إن التعلم في الصغر كالنقش على الحجر فمن ينشأ منذ طفولته ولم يتربى على إحترام الآخرين وعلى التعود على الإنظباطية وإحترام القانون فلن يتورع في يوم من الأيام عن التعدي على حقوق الأخرين والإلتفاف على القوانين والنظر للأخرين بعين النرجسية المقيتة ، ولا تتوقف هذه الأمور مثلا على الشهادة العلمية فقد يكون من حملة شهادة الدكتوراة شخص لا يعرف من هذه القيم أي شيء وقد يكون شخص لم يحضى على التعليم إطلاقا ملتزما بهذه القيم الطيبة وهذا ما يفسر مايقوم به البعض من " التجمبز" والتلون والصياح والعويل لكي يحصل على مراده بغض النظر عن مهما يكن منصبه أو دوره في المجتمع فهو قد نشأ على هذا الشيء ولن يتركه حتى يقضي الله أمراً كان مقضيا، فلن ننال الرقي حتى نلتزم وننضبط بأبسط الأمور فالإلتزام في البسيط يستلزم الإلتزام في العظيم وعلى هذا جبلت الأنفس العظيمة.

حدثني جدي رحمه الله ذات مرة عن قصة من التراث العربي على أن طفلا في صغره قام بسرقة "بيضة" من بيت جار لهم فلم تؤنبه والدته بل شجعته على هذا الشيء حتى شب الطفل على هذه القيمة المغلوطة وانتهى به المطاف بأن قام بالسرقة والقتل في نفس الوقت مما حذى بالسلطات بالإمساك به وتنفيذ حكم القصاص عليه فطلب منهم أن ينفذوا له وصية أخيرة تتمثل في لقاء والدته فعندما لقي والدته طلب منها أن تخرج لسانها ليقبله فلما أخرجته قام بقضم لسان والدته وقطعه فثار عليه الناس فرد عليهم لو منعتني في هذا اللسان منذ طفولتي لما وصلت إلى هذه الحال.

اخواني واخواتي الأعزاء إن تربية الأبناء التربية الصحيحة وجبلهم على الأخلاق الحميدة وغرس المبادئ الطاهرة في أنفسهم تعمل على نهضة جيل قوي ينهض في وطنه ويرتقي به لأعلى المستويات فأشد على أياديكم بأن نعمل بجد من أجل أبنائنا الأعزاء فهم الثروة التي بها يتطور وينهض بها الوطن.

في الختام يسرني أن أتقدم لحضراتكم بتهنئتكم بعيد الأضحى المبارك أعاده الله علينا وعليكم جميعا بالخير واليمن والبركات " عيدكم مبارك وعساكم من عواده "


الخميس، 11 نوفمبر 2010


قال تعالى ' ياأيها الذين آمنوا لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولانساءٌ من نساءٍ عسى أن يكن خيراً منهن ولاتلمزوا أنفسكم ولاتنابزوا بالألقاب بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ' واللمز: هو السخرية من الناس بالقول، كتسمية الشخص باسم يدل على عاهة فيه أو مرض، أو اتهامه بخليقة سيئة، أو التعريض بذلك وقال عليه الصلاة والسلام ' بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ' ، انتشر في الآونة الأخيرة وبشكل مفرط ويدعونا لحتمية الوقوف عليه ألا وهو الهمز واللمز والسخرية والتحقير من قدر الأخرين فهذا عندما لا يعجبه شخص من أصول عراقية لمزه ونعته 'هكري' وعندما بحثت عن أصل هذه التسمية وجدت أن لها حكاية واشتقت من الكلمة الإنجليزية Hackers والتي تعني المخترقين فقد أطلقها الجنود الإنجليز على المقاومين العراقيين الذين قاموا باختراق صفوفهم، و أخر من أصول سورية لمزه ونعته 'عقيدي' وللعلم فإن قبيلة العقيدات من القبائل العربية الأصلية التي تمتد جذورها لزبيد ولهم مفاخر ومراجل معتبرة وأخر إذا تخاصم مع شخص من أصول 'إيرانية' نعته 'يالجيميخوه' والتي اشتقت من الكلمة الفارسية ' جيميخي' وتعني بالفارسي 'ماذا تريد؟' فنقول له فعلا ماذا تريد !! وقد امتدح الأخيار من الفرس نبينا صلى الله عليه وآله وسلم فروى أبي يعلى في مسنده من حديث قيس بن سعد:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من أبناء فارس » وأخيرا عندما يتخاصم مع شخص من بادية الجزيرة العربية نعته 'طرثوث' فتناسى أن هذه الأرض وأبناؤها كانوا أعمدة وسند لنهضة الحضارة العربية الإسلامية.

تبا لهذه الثقافات والعقول المريضة يبدو أن من يقوم بهذا العمل يعتقد بأنه قد أتى إلى الأرض من جنة الفردوس على ظهر حصان أبيض وأن بقية البشر هم أدنى منه مرتبة!!، كيف نستحقر الآخرين وأعراقهم وانتمائاتهم ونحن جميعا ننتمي لعرق وانتماء وطائفة فهل نقبل أن ينتقدنا أحد على هذه الملامح لكي نقبل أن نستهزئ بغيرنا ونعيرهم ، ما الفائدة التي نرجوها من هذه الاعمال سوى تأليب النفوس وزرع الحقد والكراهية بين صفوف المجتمع وخدمة الهدف الشيطاني ' فرق تسد '.

وأنا أكتب هذا السطور شاهدت عرض فيديو لأحداث TED في أمريكا وهي مجموعة من المؤتمرات العالمية ترعاها مؤسسة سلابيج الأمريكية الغير هادفة للربح و شعارها هو 'الأفكار تستحق الإنتشار'، وقد قام أمريكي من أصل هندي يدعى 'بانديب' باستعراض عبقريته وبين كيف أنه صمم نظام يربط عدة أجهزة تركب على الجسد تستطيع خدمة الشخص في حياته العامة وتربط الحواس الستة فعلى سبيل المثال عندما تقوم بالذهاب إلى المتجر فهي تحلل لك البضائع بمجرد لمسها وكان الجميع فخورين بما قام به هذا النابغة ولو كان نفس الوضع عندنا لقام البعض بنعته ' بوهناد والدهن' وكل مايرى فيه أنه يحسن صنع 'الشاباتي' و 'الحليب جاي' ولا يصلح لأمر أخر غيره أما صاحبنا فيرى أن العالم كله محظوظ لوجوده لأنه يتقن الفن الذي سيفيد العالم بأسره وهو 'الطنازة' لذا نقول تعيش ثقافة ' الهكرة والعقد والطراثيث والجيميخوه' التي أخرتنا لمئة سنة في قعر التخلف و 'مكانك راوح' !!!.



ولدكم

عبدالرحمن الحسيني

درس وطني من نادي القادسية الرياضي


منذ أن وعيت على الدنيا ووجدت كل من هم حولي يعشقون الأصفر الملكي واكتشفت هذا السر منذ أن عرفت كرة القدم فالملكي يدخل القلوب دون استئذان، وبعد المقاطعة العامة للتلفاز التي أعلنت عنها قبل فترة من الزمن صار اهتمامي بالمادة المرئية قليل جداً وفي الأمس وعندما حان موعد نهائي كأس الإتحاد الأسيوي لم أتمالك نفسي واندفعت لأشاهد النادي الأكثر شعبية في الكويت على موعد من اللقب لكن ما حصل جعلني أنظر بنظرة زادت من علامات التعجب والاستفهام لدي.

استاد جابر الأحمد الدولي والذي ابتدئ مشروعه في 2005 والذي من المفترض أن يتم افتتاحه في 25 فبراير 2011 ، استضاف في 6 نوفمبر 2010 نهائي كأس الإتحاد الآسيوي ليعطينا أول هدية لأبناء الكويت هدف مفاجئ في مرمى نواف الخالدي بسبب الأرضية التي أصابتها أعراض التصحر المفاجئ مع اننا لا نخلي ' ولدنا الجسور' من مسئولية الهدف والذي كان من المفترض أن يتلقفها مادام أنها اتجهت إلى الأرض، فنتمنى أن تصلح هذه الأرضية لأنه في المرة القادمة أتوقع أن الجماهير ستقوم بالتبرع بزراعة الأرضية قبل أن يستضاف أي نهائي تفاديا لهذه المفاجئات الغير سارة، الأمر الأخر والذي لفت انتباهي ورغم أنني دائما أحسن الظن ولا أحب أن ألتفت لسوء الظن إطلاقا ولكن هناك أسئلة كثيرة جعلتني أتقلب طول الليل لمعرفة أجوبتها فلست بناقد رياضي ولا أعرف من الرياضة الكثير ولكن لا بد من اجوبة مقنعة !!!!

هل خفى على الجنرال أبو نواف طريقة لعب فراس الخطيب و جهاد الحسين خلال 120 دقيقة ليزيد الطين بلة بإضافة فراس ضمن مسددي ركلات الجزاء؟

ألم يرى كيف كان التفنن في إضاعة الفرصة وتعطيل الهجمة بالأنانية المفرطة من قبل الثنائي؟

فراس الخطيب حبيبي أبا عمر أنا متابع لك منذ لعبك في نادي النصر الرياضي وأرى كيف تتفنن في ركلات الجزاء ولا أنسى عندما كنت تلعب في نادي العربي الرياضي وقمت بتسديد تسديدة صاروخية على الخالدي من منتصف الملعب فمالذي دعاك ان تقوم بتسديدة ركلة جزاء بشكل يجعل حتى الذي لا يفقه بالرياضة قيد أنملة يتيقن أنها ركلة جاءت لتطييب خاطر !!؟؟؟؟؟

بعد أن حسمت المباراة غمرتني هذه الخواطر:

أول أمر فكرت فيه كان في ملك القلعة القدساوية الشيخ طلال الفهد فأبومشعل يحمل في قلب كل مشجع قدرا كبيرا ونقول له يا أبا مشعل الوعد في البطولات القادمة والفضل لله سبحانه وتعالى ومن ثم لجهودكم الجبارة التي أعطت نقلة نوعية لنادي القادسية وأصبح مصنعا للنجوم ولا يفارق البطولات بدلالة أن معظم لاعبي المنتخب هم من نادي القادسية والثناء موصول كذلك لفواز الحساوي الذي شارك في صناعة هذا التفوق.

حز في خاطري خيبة ظن جميع من حضر النهائي من شخصيات بارزة وأعضاء مجلس الأمة وغيرهم من المشاهير وجل الجمهور الكثيف الذي حضر.

حضر أبناء الشعب الكويتي بكل أطيافه وفئاته فالرياضة أبرزت إجماعنا على حب الكويت لذا فحب الوطن كنز يؤلف القلوب ويوحد الصفوف فلابد من أن نحافظ عليه.

شكر وتقدير من أعماق قلوبنا للشيخ طلال الفهد وفواز الحساوي والعم عبدالعزيز سعود البابطين والنائب محمد المطير على إهدائهم لتذاكر المباراة، فأنتم يد معطاء بارك الله في جهودكم وزاد لكم في رزقكم أضعافا مضاعفة.

اللاعب الفدائي محمد راشد الفضلي ' الكويتي البدون' الذي كابر على الإصابة ولعب حتى خذلته قدماه ولم يعد يقدر على الحركة لم يلعب محمد راشد باسم القادسية فقط بل لعب ليرسم ابتسامة على شفاة كل محب للكويت وضرب مثالا للولاء الذي ينبع من القلب الصادق.

تحية كبيرة لعبدالعزيز المشعان الذي بين للجميع انه لاعب من الطراز الأول وأنه بشارة خير للمنتخب الكويتي ونقول للحبيب بدر المطوع شد حيلك وكلنا شوق لعودتك لعادتك في تمزيق الشباك ونقول لأحمد عجب ' والله واحشنا موت '.

مبروك للإتحاد السوري وهاردلك للقادسية فنوادي الكويت كبيرة ويمكنها أن تعوض هذا الإخفاق ولنا وعد في البطولات القادمة.

ولدكم

عبدالرحمن الحسيني

نساء من بلدي 2 – ' سعاد العتيقي'


كما وعدتكم من قبل أعزائي القراء بإكمال سلسلة نساء من بلدي والتي تتناول شخصيات نسائية من وسط المجتمع الكويتي، فاليوم موعدنا مع إسم براق يرتبط إرتباطا تاما مع نهضة حركة المكتبات والأدب والثقافة في الكويت إنها الأستاذة الفاضلة 'سعاد عبدالله العتيقي' عاصرتها وتعاملت معها منذ أكثر من عام ، ففي عصر الجاهلية الغابرة من عمري كنت أشكك من قدرة النساء على الإدارة وأظن في مخيلتي القصيرة أن الإدارة الناجحة قصر على الرجال دون النساء ولكن هذه النظرية تلاشت بعد أن تبين لي قصورها وعدم واقعيتها عندما واجهت الأستاذة سعاد العتيقي ، بكل بساطة إن السر الكامن في الخلطة السرية لكسبها للقلوب يعتمد على معايير المصداقية والواقعية والرقي وحسن المعاملة والإنصاف والجزم عند اللزوم مما جعلها تجمع بين النجاح والتفوق مع كسب قلوب الأخرين.

بعد أن قضت الأستاذة سعاد العتيقي مشوارا حافلا بالعطاء مشهود له بالثناء في جامعة الكويت تولت زمام مكتبة البابطين المركزية للشعر العربي منذ عام 2002 وحتى يومنا هذا ، إن هذا الصرح الثقافي الذي شيده 'عميد الثقافة في الكويت' العم الأستاذ عبدالعزيز سعود البابطين أطال الله بعمره وبارك فيه، لا يخلو من البصمة التي وضعتها الأستاذة سعاد العتيقي عبر جهود متتالية خلال السنين المنصرمة حتى غدت مكتبة البابطين رمزا من رموز الثقافة في وطننا العربي بتوفيق من الله ثم من فضل العم عبدالعزيز البابطين والأستاذة سعاد العتيقي، وللأستاذة إسهامات متعددة في الكثير من الحركات والإتحادات والجمعيات واللجان في مجال المكتبات والمعلومات على مستوى الوطن العربي والعالمي، ويكفينا فخر أنها حملت اسم دولة الكويت في أكثر من محفل وميدان ثقافي في الوطن العربي وخارجه.

خروجا عن العادة وكطفرة في مسيرة كتاباتي للمقالات أحببت أن أضيف قليلا من الشعر فقلت:

الدهر يمضي بأيام عسر ويسر *** ففي مضيه تبان معادن العباد

وكذا ترى نساءا غدون رمزا *** وكذا حسبنا برمز يدعى 'سعاد'

آلت على النفس الشماء عهدا *** العلم مجد وحق بأن يعاد

لقوم قد تناسوا أنهم يوما *** انطقوا لسان أعاجم بلغة الضاد


إن كلمة الحق في حق المتميزين والمجتهدين ليست من باب المديح ولكنها تنبع من إيماننا بقول شهادة الحق لمن ساهموا في خدمة المجتمع فكما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف ' أنتم شهداء الله في الأرض' {صحيح البخاري} ، فالجهود الطيبة توجب علينا الإشادة بها لما فيها خير للبلاد والعباد، هكذا نكون اليوم استكملنا أحد حلقاتنا حول نساء من بلدي في ذكر علم من أعلام الثقافة في الكويت، فترقبوا باقي السلسلة ونترككم في أمان الله وحفظه.

ولدكم

عبدالرحمن الحسيني